السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
517
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الاستفهام للتقرير ، والإقرار معروف ، والإصر هو العهد ، وهو مفعول أخذتم ، وأخذ العهد يستلزم مأخوذا منه غير الآخذ وليس إلّا أمم الأنبياء ، فالمعنى أأقررتم أنتم بالميثاق ، وأخذتم على ذلكم عهدي من أممكم قالوا : أقررنا . قوله تعالى : قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ، ظاهر الشهادة كما مر أن يكون على الغير فهي شهادة من الأنبياء وأممهم جميعا ، ويشهد لذلك كما مر قوله : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ، ويشهد لذلك السياق أيضا ، فإن الآيات مسوقة للاحتجاج على أهل الكتاب في تركهم إجابة دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أنها تحتج عليهم في ما نسبوه إلى عيسى وموسى عليهما السّلام وغيرهما كما يدل عليه قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ، وغيره . وربما يقال : إن المراد بقوله : فَاشْهَدُوا ، شهادة بعض الأنبياء على بعض كما ربما يقال : إن المخاطبين بقوله : فَاشْهَدُوا ، هم الملائكة دون الأنبياء . والمعنيان وإن كانا جائزين في نفسهما غير أن اللفظ غير ظاهر في شيء منهما بغير قرينة ، وقد عرفت أن القرينة على الخلاف . ومن اللطائف الواقعة في الآية أن الميثاق مأخوذ من النبيين للرسل على ما يعطيه قوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ - إلى قوله - ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ ، وقد مر في ذيل قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً الآية ( البقرة / 213 ) ، الفرق بين النبوة والرسالة وأن الرسول أخص مصداقا من النبي . فعلى ظاهر ما يفيده اللفظ يكون الميثاق مأخوذا من مقام النبوة لمقام الرسالة من غير دلالة على العكس . وبذلك يمكن المناقشة فيما ذكر بعضهم أن المحصل من معنى الآية أن الميثاق مأخوذ من عامة النبيين أن يصدق بعضهم بعضا ، ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض ، أي إن الدين واحد يدعو اليه جميع الأنبياء ، وهو ظاهر .